بزنسك

ترامب يتوعد كندا ويعلق المفاوضات التجارية بالكامل

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة تعليقا فوريا لكل المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، جاء هذا القرار ردا على تطبيق كندا لضريبة الخدمات الرقمية “دي إس تي” بنسبة 3% على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

ووصفت الإدارة الأميركية الضريبة بأنها “هجوم فاضح”، وأعلنت عزمها فرض رسوم جمركية جديدة خلال 7 أيام، مما أعاد إشعال أزمة تجارية قد تطيح بالاستقرار الاقتصادي بين الحليفين، بحسب ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.

القرار الأميركي: تعليق فوري وتهديد مباشر

وقال الرئيس الأميركي، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” نقلته رويترز، إن القرار جاء: “استنادا إلى هذه الضريبة الفاضحة، نعلن إنهاء جميع المفاوضات التجارية مع كندا، بشكل فوري. وسنبلغ كندا بالرسوم التي ستدفعها خلال 7 أيام”.

ووصف ترامب كندا بأنها “دولة يصعب التعامل معها تجاريا”، متهما أوتاوا بتقليد سياسات ضريبية أوروبية تُحمِّل شركات التكنولوجيا الأميركية أعباء غير مبررة، وادّعى، بحسب ما أوردته شبكة فوكس بيزنس، أن كندا تفرض رسوما تصل إلى 400% على منتجات الألبان الأميركية.

تحقيق رسمي ورسوم انتقامية

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريحات نقلتها رويترز، أن مكتب الممثل التجاري الأميركي سيُطلق تحقيقا بموجب المادة 301 من قانون التجارة، تمهيدا لفرض رسوم انتقامية بقيمة تصل إلى ملياري دولار أميركي سنويا على صادرات كندية.

وأضاف بيسنت أن الإدارة الأميركية تعمل على تسريع التفاوض مع شركاء آخرين مثل الصين، والهند، والاتحاد الأوروبي واليابان، مشيرا إلى أن “الاتفاقيات الجديدة يمكن التوصل إليها بحلول عيد العمال”.

كندا ترفض التراجع عن السيادة الضريبية

في المقابل، رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي تولى رئاسة الحكومة في مارس/آذار 2025 خلفا لجاستن ترودو، بتصريحات نقلتها رويترز، قائلا: “سنواصل الانخراط في مفاوضات معقدة… بما يخدم مصالح العمال والشركات الكندية، ولكن ليس تحت التهديد أو الإكراه”.

من جانبه، قال وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبين، في مقابلة مع سي تي في نيوز بتاريخ 19 يونيو/حزيران: “لدينا جميع الأوراق الرابحة. لن نُعلِّق الضريبة تحت الضغط”.

كما ذكرت وكالة بلومبيرغ أن أوتاوا بدأت مشاورات قانونية لدراسة اللجوء إلى آليات فض النزاعات ضمن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (يو إس إم سي إيه)، أو رفع القضية إلى منظمة التجارة العالمية إذا ما نفذت الولايات المتحدة تهديداتها.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور فرانك جيانغ، أستاذ التجارة الدولية في جامعة كارلتون: “من منظور القانون التجاري الدولي، تملك كندا كامل الحق في فرض ضرائب سيادية على الأرباح الرقمية التي تتحقق داخل حدودها. المسألة لا تتعلق بعداء لأميركا، بل بتكييف السياسات الضريبية مع واقع الاقتصاد الرقمي”.

الضريبة الرقمية: إجراء بأثر رجعي وكلفة مرتفعة

وبحسب ما نشرته وكالة رويترز، فإن قانون ضريبة الخدمات الرقمية الذي أقرّه البرلمان الكندي في يونيو/حزيران 2024، دخل حيّز التنفيذ في 28 من الشهر ذاته، ويُطبق بأثر رجعي بدءا من الأول من يناير/كانون الثاني 2022.

وتُفرض الضريبة بنسبة 3% على الإيرادات الناتجة عن خدمات رقمية تستهدف المستخدمين الكنديين، إذا تجاوزت الإيرادات العالمية للشركة 750 مليون يورو (نحو 879 مليون دولار) والإيرادات المحلية 20 مليون دولار كندي (نحو 14.6 مليون دولار).

وتوقعت الحكومة الكندية، وفق وثائق مالية رسمية نقلتها بلومبيرغ، أن تحقق الضريبة:

  • 7.2 مليارات دولار كندي في الفترة بين 2023 و2027 (ما يعادل نحو 5 مليارات دولار أميركي).
  • 500 مليون دولار أميركي سنويا من شركات أميركية مثل أمازون، ميتا، ألفابت، وأوبر.
  • ملياري دولار أميركي بأثر رجعي تُستحق بحلول 30 يونيو/حزيران 2025.

وأشارت رويترز إلى أن شركات التكنولوجيا بدأت بالفعل تمرير هذه الكلفة إلى المستهلك الكندي، حيث رفعت غوغل وأمازون رسومها بنسبة 2.5% إلى 3% على الإعلانات والخدمات الموجهة للسوق الكندية.

وفي تحليله لهذه الخطوة، قال البروفيسور جيانغ: “صحيح أن الضريبة قد تُترجم إلى أسعار أعلى للمستهلكين، لكن المكسب الأوسع لكندا هو في فرض التوازن بين القوة الاقتصادية لشركات التكنولوجيا العالمية وحقوق الدول في تنظيم أسواقها. إنها معركة مبدئية أكثر منها مالية”.

الأسواق المالية تتجاهل التصعيد

وعلى الرغم من التوترات السياسية المتصاعدة بين واشنطن وأوتاوا، والتلويح الأميركي بفرض رسوم انتقامية تصل إلى ملياري دولار أميركي سنويا، إضافة إلى تعليق رسمي للمفاوضات التجارية بين البلدين، فإن أسواق المال الأميركية أبدت مرونة لافتة في تعاملها مع هذه التطورات، مما قد يشير إلى ثقة المستثمرين المؤقتة بأن التصعيد لن يخرج عن الإطار السياسي.

ونقلت نيويورك بوست أن الأسواق الأميركية أغلقت على مكاسب ملحوظة:

  • ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5% ليصل إلى 6,173.07 نقاط.
  • ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.5% ليصل إلى 20,273.46 نقطة.
  • أضاف مؤشر داو جونز أكثر من 400 نقطة أي ما يعادل نحو 1%.

وأرجعت منصة ماركت ووتش هذه المكاسب إلى الأداء القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي، وتوقعات المستثمرين بخفض مرتقب للفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي.

لكن محللين حذروا من أن أي تصعيد إضافي مع كندا قد يُربك سلاسل الإمداد ويؤثر سلبا على الاستهلاك.